الشيخ علي الكوراني العاملي

331

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

وابن ماجة : 2 / 1074 ، وزعموا أن النبي صلى الله عليه وآله قال : « إن الجراد نثرة الحوت في البحر » ! وزاد الراوي الكذاب أنه شخصياً رأى الحوت يعطس وينثر الجراد ! قال ابن ماجة : « قال زياد : فحدثني من رأى الحوت ينثره » ! ثم أفتى به الشافعي وابن حنبل ! « المغني ابن قدامة : 3 / 534 » . فهذه واحدة من هرطقات كعب الحسية المفضوحة التي ما زالت إلى يومنا تصيح وتصرخ ! ومع ذلك يصرون عليها ويجعلونها أحاديث نبوية ! وقد وقف أهل البيت عليهم السلام أمام هذه الهرطقة اليهودية ! ففي الكافي : 4 / 393 ، أن علياً عليه السلام : « مرَّ على قوم يأكلون جراداً ، فقال : سبحان الله وأنتم محرمون ؟ ! فقالوا : إنما هو من صيد البحر . فقال لهم : إرمسوه في الماء إذاً » ! وقالوا إن الأبدال خلفاء الأنبياء عليهم السلام وإنهم عجمٌ لا عربَ فيهم ! في تفسير القرطبي : 3 / 259 : « اختلف العلماء في الناس المدفوع بهم الفساد مَن هم ؟ فقيل : هم الأبدال ، وهم أربعون رجلاً ، كلما مات واحد بدَّل الله آخر ، فإذا كان عند القيامة ماتوا كلهم ! اثنان وعشرون منهم بالشام ، وثمانية عشر بالعراق . وخرج أيضاً عن أبي الدرداء قال : إن الأنبياء كانوا أوتاد الأرض ، فلما انقطعت النبوة أبدل الله مكانهم قوماً من أمة محمد صلى الله عليه وآله يقال لهم الأبدال فهم خلفاء الأنبياء ، قوم اصطفاهم الله لنفسه ، واستخلصهم بعلمه لنفسه ، وهم أربعون صدِّيقاً ، منهم ثلاثون رجلاً على مثل يقين إبراهيم خليل الرحمن . . . لا يموت الرجل منهم حتى يكون الله قد أنشأ من يخلفه » . وقصده بالمدفوع بهم الفساد ، أن علماء السنة متفقون على وجود جماعة يدفع الله بهم فساد المجتمع البشري واختلال نظام الطبيعة ، لكن الكلام في معرفتهم . وقد أخذوا هذه الفكرة من قول النبي صلى الله عليه وآله في الأئمة من عترته عليهم السلام الذين يدفع الله بهم الفساد ، ولا تخلو الأرض من أحدهم ، ولو خليت لساخت بأهلها ! فانظر كيف أنكرت الأمة وصية نبيها بعترته ، وأغارت على ما خصهم الله به ، وجعلته لأناس من عوامها ! ويظهر أن المحرفين كانوا عجماً ، لأنهم حصروا الأبدال بهم وحرموا منهم العرب ! قال أبو داود في سننه : 2 / 30 ، يصف عنبسة بن عبد الواحد القرشي الأموي : « كنا نقول : إنه من الأبدال ، قبل أن نسمع أن الأبدال من الموالي » !